أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

136

قهوة الإنشاء

ولما كان * المجلس ( العالي القضائي الكبيري الرئيسي ) * « 1 » الفخري محمد بن الصّغير ، أدام اللّه تعالى نعمته ، هو الذي تجلو « 2 » الثغور بذكره المتردّد ، وبالغ في استيفاء خدمنا فلاحظناه بنظرنا الشريف فقرّ جفنه وطرف حاسده متسهّد ، وصار عينا لناظر خواصّنا الشريفة في ذلك الوجه ، وكيف لا وهو ناظره ، ولسانا منطلقا في ذلك الثغر وبحرا يزيد على ذلك البحر المديد وافره . وأمسى وهو لأهل الصناعة بحسن تدبيره جابرا ، ولتوشيح دار الطراز ناظما فإنه ما برح بدقائقها شاعرا . وسعت بنو الأصفر في البحر الأزرق إلى جيرة الباب الأخضر ، وصار للمغاربة رجل بالتكبير ولهذا الرجل رتبة لا تنكر . وهامت الروم إلى حسن هذا القصص فطارت بأجنحة الغربان ، وأمست « 3 » ميناء الثغر الإسكندري بحسن نظره لسائر الوافدين محلّ الأمان ، فإنه البرّ الذي ساد بنظره في مصالح أهل السفن وتبحر ، وباشر بتقوى اللّه فتهلّل وجهه للزمان « 4 » بهذه المباشرة ومال إلى مطلق جناسها فاستبشر . فلذلك رسم بالأمر الشريف العالي المولوي السلطاني الملكي المؤيدي السيفي ، لا زالت ثغور الإسلام تفترّ في أيامه الشريفة عمّا هو أبهج من بيت المقامات وأبدع ، ولا برح من مال إلى نحوه ينتصب للإعراب عن المجد الأثيل « 5 » ويرفع ، أن يستقرّ المشار إليه في نظر ثغر الإسكندرية المحروس ، فإنه فخر الكتّاب الذي ما يعده ذلك الثغر « 6 » المحروس إلا من نواجذه « 7 » ، وإذا ورد إلى بلده وجاور المالح تحلّى كل « 8 » ملاح بطيب موارده ، وكيف لا وهو لمعة تولد نورها من

--> ( 1 ) ما بين النجمتين ساقط من بر ؛ ما بين الهلالين ساقط من قا ؛ الرئيسي : ق : الزيني . ( 2 ) تجلو : تو ، ها ، بر : تحلو ؛ ق : تخلو . ( 3 ) أمست : ها : أصبحت . ( 4 ) فتهلل وجهه للزمان : كذا في طا ؛ في بقية النسخ : فتهلل وجه الزمان . ( 5 ) المجد الأثيل : تو : المجد الأثير ؛ ها : المحبة الأبتر . ( 6 ) الثغر : ساقط من بر ، قا . ( 7 ) نواجذه : ها : نواخذه . ( 8 ) تحلى كل : ها : تخلى على كل .